عبد الوهاب الشعراني
160
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فلتفهم مقاصد الشارع صلى اللّه عليه وسلم فما قال لنا قط في يوم : « إنّه يوم أكل وشرب وبعال » . إلا يوم العيد وأيام التشريق فالحمد للّه رب العالمين . قال الخطابي رضي اللّه عنه : ومما يدل على تأكيد إخراج زكاة الفطر قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : « فرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زكاة الفطر » فإنه بين فيه أن صدقة الفطر فرض واجب كما في الزكاة الواجبة في الأموال ، وفيه بيان أن ما فرضه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ملحق بما فرض اللّه ، لأنه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] ، وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) [ النجم : 3 - 4 ] . قال : وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم ، وقد عللت بأنها طهرة للصائم من الرفث واللغو ، فهي واجبة على كل صائم غني ذي خدم أو فقير يجدها فضلا عن قوته ، وإذا كان وجوبها لعلة التطهير ، فكل صائم محتاج إلى التطهير ، فكما اشتركوا في العلة فكذلك يشتركون في الوجوب ا ه . وقال ابن المنذر : أجمع عامة أهل العلم ، على أن صدقة الفطر فرض ، وممن حفظنا عنه ذلك من أهل العلم محمد بن سيرين وأبو العالية والضحاك وعطاء ومالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأصحاب الرأي . وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم ا ه . وروى أبو داود وابن ماجة وغيرهما وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصّائم من اللّغو والرّفث وطعمة للمساكين ، فمن أدّاها قبل الصّلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أدّاها بعد الصّلاة فهي صدقة من الصّدقات » . وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا : « صاع من برّ أو قمح على كلّ امرئ صغير أو كبير حرّ أو عبد ذكر أو أنثى غنيّ أو فقير ، أمّا غنيّكم فيزكّيه اللّه ، وأمّا فقيركم فيردّ اللّه عليه أكثر ممّا أعطى » . وروى أبو حفص ابن شاهين في « فضائل رمضان » ، وقال حديث غريب جيد الإسناد مرفوعا : « شهر رمضان معلّق بين السّماء والأرض ، ولا يرفع إلّا بزكاة الفطر » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن هذه الآية : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) [ الأعلى : 14 - 15 ] فقال : « أنزلت في زكاة الفطر » واللّه تعالى أعلم .